السيد كمال الحيدري
381
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح المذاهب المنقولة في وحدة النفس وكثرتها ثلاثة : اثنان يوحّدان ، وواحد يكثّر . أمّا المذهبان الموحّدان : فواحد منهما مذهب الشيخ الرئيس ومَنْ في طبقته ، وواحد للمصنّف ( رحمه الله ) ، أخّر ذكره إلى حين ، بل أخّر ذكره لطوله ، حيث أراد أن يفرد له مساحة مناسبة . وأمّا المذهب المكثّر فهو لآخرين ، ذكر حجّتهم على تكثيرهم المزعوم هاهنا ، وبالتالي فالمراد بحثه في هذا النصّ إنّما هو أمران : 1 - التعرّض لذكر مذهب الشيخ في وحدة النفس . 2 - التعرّض لذكر مذهب المكثرين ، وكذلك عرض حجّتهم التي أقاموها لإثبات هذا التعدّد . خلاصة ما ذهب إليه الشيخ الرئيس في هذه المسألة هو أنّ النفس واحدة في كلّ بدن تدبّره ، وأنّ سائر قواها معلولة لها منشعبة منها في الأعضاء ، حيث قال في سادس النمط الثالث : « فهذا الجوهر فيك واحد ، بل هو أنت عند التحقيق ، وله فروع من قوى منبثّة في أعضائك » « 1 » . وأمّا مذهب من أنكر وحدة النفس ، وذهب إلى تعدّدها نظراً لتعدّد الآثار الصادرة عن كلّ منّا ، فقد خالف الوجدان ، وذهب في تمحّلات ما أُنزل بها من سلطان . وإليك صياغة ما خاله برهاناً على ما زعمه من الكثرة ، من خلال الطريقة التالية :
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات : للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، الجزء الثاني في علم الطبيعيّات ، مع الشرح للمحقّق نصير الدِّين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي ، وشرح الشرح للعلّامة قطب الدِّين محمّد بن محمّد بن أبي جعفر الرازي ، نشر : نشر البلاغة ، الطبعة الأولى ، 1996 م : ص 306 .